ابن هشام الحميري
198
كتاب التيجان في ملوك حمير
وان سليمان أمر الريح فسارت به إلى الأحقاف ليزور قبر هود النبي صلى الله عليه وسلم ، فسار حتى نزل في الأحقاف ودخل إلى قبر هود ورآه ثم انصرف ومر على البحر حتى بلغ عدن . قال أبو محمد : لما بلغ سليمان إلى عجز الأحقاف أمر الريح فأمسكت ، ثم قال : وأشار بيده هناك ولي الله حنظلة بن صفوان صدق وكذبوه فنجا وهلكوا وإلى الله المصير . قال أبو محمد عبد الملك بن هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ذكرت أحاديث القبور في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتشعبت بنا فيها فنون كثيرة فلن يبق منا أحد إلا حدث حديثاً ، فأقبل رجل من جهينة يسمى جفينة ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( وعند جفينة الخبر اليقين ) ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : قد أتى من يحدث فيحسن . فلما سلم ثم جلس ثم قال : أفيكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلنا له : هذا رسول الله ، فقام إليه مسرعاً فقبل يده فنفضها عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : إن هذا حمقة من حمقات الأعاجم كانوا يستطيلون على الناس بتجبرهم ، فإذا جلسوا في مجالسهم فدخل عليهم من هو دونهم تملقهم بهذا يستجلب رأفتهم وإن تحية الإسلام المصافحة فقال : يا رسول الله أني أتيتك من ظهراني قوم جربتهم فقست قلوبهم ومرنت على التكذيب جلودهم وإني أحببت الإسلام وأتيتك فيه راغباً فاشرح لي إعلامه وادللني على فرائضه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بن عباس علمه من ذلك ما يفقهه . فمكث أياماً فتعلم السنة وقرأ سوراً من القرآن وحسن فقهه . وإن الأيام جمعتنا وإياه في مجلس كما كنا أول مرة فأعدنا ما كنا فيه من أحاديث